السيد محمد تقي المدرسي
473
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 14 ) : لو أوصى بوصايا متعددة غير متضادة ، فإن كانت من نوع واحد فإن كانت الجميع واجبات مالية أو واجبات بدنية كانت الجميع بمنزلة وصية واحدة فتنفذ الجميع من الأصل في الواجب المالي ومن الثلث في الواجب البدني ، فإن وفى الثلث بالجميع نفذت في الجميع وكذا إن زادت عليه وأجاز الورثة ، وأما لو لم يجيزوا يوزع النقص على الجميع بالنسبة ، فلو أوصى بمقدار من الصوم ومقدار من الصلاة ولم يف الثلث بهما وكانت أُجرة الصلاة ضعف أُجرة الصوم ينتقص من وصية الصلاة ضعف ما ينتقص من وصية الصوم ، كما إذا كانت التركة ثمانية عشر وأوصى بستة لاستئجار الصلاة ثم أوصى بثلاثة لاستئجار الصوم فإن أجاز الوارث نفذت الوصيتان ، وإن لم يجز بطلتا بالنسبة إلى ثلاثة وتوزعت على الوصيتين بالنسبة فينقص عن الوصية الأولى اثنان وعن الثانية واحد ، فيصرف في الصلاة أربعة وفي الصوم اثنان ، وإن كانت الجميع تبرعية فإن لم يكن بينها ترتيب بل كانت مجتمعة كما إذا قال : ( أعطوا زيداً وعمراً وخالداً كلًا منهم مائة ) كانت بمنزلة وصية واحدة ، فإن زادت على الثلث ولم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة ، وإن كان بينها ترتيب تقديم وتأخير في الذكر ، بأن كانت الثانية بعد تمامية الوصية الأولى والثالثة بعد تمامية الثانية وهكذا ، كما إذا قال : ( أعطوا زيداً مائة ثم قال أعطوا عمروا مائة ثم قال أعطوا خالداً مائة ) وكانت المجموع أزيد من الثلث ولم يجز الورثة يبدأ بالأول فالأول إلى أن يكمل الثلث ، فإذا كان الثلث مائة نفذت الأولى ولغت الأخيرتان ، وإن كان مائتين نفذت الأوليان ولغت الأخيرة ، وإن كان مائة وخمسين نفذت الأولى والثانية في نصف الموصى به ولغت البواقي وهكذا . ( مسألة 15 ) : لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع ، كما إذا أوصى بأن يعطى مقداراً معيناً خمساً وزكاة ، ومقداراً صوماً وصلاة ، ومقداراً لإطعام الفقراء ، فإن أطلق ولم يذكر المخرج يبدأ بالواجب المالي فيخرج من الأصل ، فإذا بقي شيء يعين ثلثه ويخرج منه البدني والتبرعي ، فإن وفى بهما أو لم يف بهما وأجاز الوارث نفذت في كليهما ، وإن لم يف بهما ولم يجز الوارث في الزيادة يقدم الواجب البدني ويرد النقص على التبرعي ، وإن ذكر المخرج وأوصى بأن تخرج من الثلث يعين الثلث فيخرج منه الواجب المالي ، فإن بقي منه شيء يصرف في الواجب البدني فإن بقي شيء يصرف في التبرعي ، حتى إنه لو لم يف الثلث إلا بالواجبات المالية لغت الوصايا الأخيرة بالمرة إلا أن يجيز الورثة . ( مسألة 16 ) : لو أوصى بوصايا متعددة متضادة بأن كانت المتأخرة منافية للمتقدمة كما لو أوصى بعين شخصية لواحد ثم أوصى بها لآخر ، ومثله ما إذا أوصى بثلثه لشخص وقال : ( أعطوا ثلثي لزيد بعد موتي ) ثم قال : ( أعطوا ثلثي لعمرو بعد موتي ) كانت